قانون الاندماج الجديد

|

Tareq Alaows

يتردد الكثير حول قانون الاندماج الجديد في ألمانيا و تقديمه تسهيلات كبرى للاجئين و خيارات جديدة، حيث يرد في تفصيلات هذا القانون منع ترحيل أي شخص في حال حصوله على تدريب مهني و تمديد الإقامة طوال فترة هذا التدريب و زيادة عليها ستة أشهر كفرصة للبحث عن عمل و في حال الحصول عليه يتم منح اللاجئ فترة إقامة لمدة سنتين، إضافة إلى ذلك انشاء مئة ألف فرصة عمل جديدة للاجئين.

من جهة اخرى كان لهذا القانون بعض التبعات السلبية حيث أنه و من خلال هذا القانون يمكن للحكومة فرض عقوبات مالية على اللاجئين في حال عدم الالتحاق بدورات الاندماج و التدريب لدخول سوق العمل، و دون التحديد بشكل تفصيلي على من مِن الممكن أن تقع هذه العقوبات و هل من الممكن التصور أن تقع على شخص بعمر الستين في حال عدم التحاقه بهذه الدورات.

و كنقطة اخرى تعتبر اللغة من أهم الشروط للحصول على الإقامة الدائمة بعد ثلاثة أو خمسة سنوات من الإقامة المؤقتة بحسب المستوى اللغوي للاجئ لكننا نجد ايضا من زاوية اخرى أن دورات الاندماج المقرة لطالبي اللجوء محددة فقط بثلاثة جنسيات و لا تشمل الجميع و حتى أن المقاعد المتاحة لا تكفي للجميع حيث يجب على طالب اللجوء الانتظار في بعض الاحيان مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر للحصول على مقعد دراسي في إحدى دورات الاندماج، و تكون هذه الفترة كحرق للوقت في مسألة قد تحدد فرصة بقائه في البلد الجديد من عدمه.

و في النهاية إمكانية تقرير الولايات لمكان بقائه و إقامته، حيث سمح القانون الجديد ذلك و بطريقتين إما تحديد مكان الإقامة في مدينة معينة او منع الإقامة في مدن معينة من الولاية و يتم تبرير ذلك بعدم السماح بإقامة تجمعات كبرى للاجئين في المدن الكبرى و إقامة التوزيع العادل لهم و أيضا عدم السماح بقيام أحياء كاملة من اللاجئين مما سيعيق اندماجهم في حال معيشتهم دائماً سوياً لكن هنا تظهر مشكلة جديدة حيث يعتبر العمل أحد الشروط الرئيسية للحصول على الإقامة الدائمة فهل يتساوى في هذا الشرط الشخص المحددة إقامته في قرية صغيرة تفتقر لفرص العمل مع شخص ساقه حظه للسكن في مدينة كبرى.

و يترك القانون أيضا لحكومات المقاطعات القرار في ترك العمل بقاعدة الأولوية للمواطن الألماني ثم الأوروبي في الحصول على فرص العمل من عدمه، و هذه القاعدة تترك الكثير من التعقيدات في طريق اللاجئ للحصول على أية فرصة عمل و من جهة أُخرى يجب على اللاجئ الانتظار لفترة طويلة جداً للإقرار بالسماح له بحسب هذه القاعدة في العمل أو عدم السماح في حين واقعياً يصعب تطبيق ذلك حيث أنَّ صاحب العمل في حال حاجته للموظف هل يستطيع الانتظار طوال هذه المدة التي قد تصل أحياناً بين شهر و ثلاثة أشهر.

ورقياً يبدو القانون الجديد جيداً نوعاً ما لكن يبقى السؤال عند التطبيق العملي لنصوص هذا القانون هل سيترك نفس الانطباع أو ستطفو على السطح المشكلات التي قمنا سابقاً بالحديث عنها، و هل من العدالة إهمال هذه الزوايا أو تم التفكير بحلول مسبقة لها من قبل الجهات المعنية و هذا ما لا يمكن لأحد التنبؤ به.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *