جدران الصمت و مطاردة اللاجئين بالإرهاب

|

Zaher Alsalama

” كلما كانت الجريمة صامتة عاشت لفترة اطول”  الجريمة تتغذى على الصمت:

منذ وصوله الى السلطة في عام 1970 عمد النظام السوري الى بناء جدران من التعتيم حول الوضع السوري اتاحت له اضطهاد الشعب السوري و سحق حرياته لفترة تزيد عن اربعين سنة دون ضجيج يسمع،و بالرغم من وجود اصوات هنا و هناك من معارضين سياسيين و نشطاء مدنيين و هيئات حقوقية حول جرائم النظام السوري الا انها لم تكن اكثر من صيحة في واد.

الجدار الاول و العقاب الاول:

اخترق الشعب السوري جدار الصمت لمرات عديدة قبل عام2011 على شكل ثورات صغيرة كما في عام 1980,أو حركات مجتمع مدني كما في عام 2000 لكن النتيجة ان النظام تعامل مع هذه الاحداث بعقاب جماعي وحشي تارة كما حدث في مدينة حماة حيث قتل النظام 40 الف شخص ،و تارة بالاعتقالات للناشطين السياسيين التي لم تتوقف تقريبا في سورية على مدى أربع عقود و إن كانت قد بلغت ذروتها بين 1980 و 1985 حيث اعتقل أكثر من مائة ألف شخص أكثر من نصفهم في عداد المفقودين.

لم يكد الصوت السوري يصل إلى العالم و تم الاحتواء الدولي لمجازر حماة و حلب و سجن تدمر و مرت هذه الجرائم بصمت مريب.

ربيع 2011 و انهيار الجدار الثاني:

مع انطلاقة الثورة السورية في آذار 2011 و مع وفرة وسائل الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي بدأ انهيار جدار الصمت الثاني و وصل الصوت السوري إلى العالم بشكل ملفت هذه المرة.

و بالرغم من محاولة النظام السوري اسكات هذا الضجيج عن طريق اخماد الثورة و ملاحقة الناشطين,إلا أن الأوان قد فات.

و هنا قرر النظام اعتماد آليتين في التصدي للثورة:

1-إرهاب الداخل: بتكرار تجربة المدينة المدمرة (حماة) التي نجحت في تخويف باقي المدن و اسكاتها في عام 1982,و وقع الاختيار هذه المرة على مدينة حمص حيث استهدفت بالاسلحة الثقيلة و الطيران مما ادى إلى نزوح كبير من حمص باتجاه باقي المدن السورية.

2- إرهاب الخارج:تمثل في تصريح مفتي النظام السوري (أحمد حسون) في مؤتمر صحفي هدد فيه أوربا و أمريكا بانتحاريين(سماهم استشهاديين) يقومون بعمليات ارهابية في حال تدخلت هذه الدول ضد النظام السوري,و قد ترافقت هذه التصريحات بالفعل بظهور بوادر الجماعات الإرهابية في سورية.

الإرهاب (الأنا الآخر) للنظام السوري:

يرى بيار كونيسا في كتابه (صنع العدو) أن العدو هو الأنا الآخر و أنه يؤدي وظيفة مهمة و هي جعل العنف شرعيا.

و بالرغم من اعتراف مفتي النظام السوري بالعلاقة الوثيقة بين النظام و الانتحاريين,و بالرغم من الأدلة الكثيرة على تلك العلاقة إلا أن مسرحية العداء بين النظام السوري و الإرهابيين لاقت تصفيقا دوليا بالرغم من سذاجتها و سطحيتها.

فمنذ اعلان قيام داعش في 9 نيسان 2013 اتجهت إلى حرب المعارضة السورية و السيطرة على مناطق نفوذها و كانت في كثير من الأحيان تقاتل جنبا إلى جنب مع قوات العدو الافتراضي-النظام السوري- كما في حلب و القلمون و ريف دمشق.

و بعد السيطرة السريعة و الدرامية لداعش على مناطق و اسعة في شرق سوريا بدأت بالعقاب الجماعي لأهل تلك المناطق و أعادت انتاج وحشية النظام في قوالب جديدة حيث تم ذبح أكثر من 700 مدني في مجزرة واحدة شرق سوريا جميعهم من معارضي النظام.هنا أدرك السوريون أن النظام قد عاد إليهم تحت عباءة داعش ليصبح السوريون بين النظام و الأنا الآخر له,فلم يبق للسوريين من خيار سواء اللجوء خارج سوريا.

اللجوء و انهيار الجدار الثالث:

رغم أن معاناة الشعب السوري لا مكان لها في حسابات النظام إلا أنه لم يحبذ فكرة خروج السوريين من سوريا إلى بلاد اللجوء و خاصة أوربا لسببين :

الأول: لأنهم فوتوا على النظام فرصة الانتقام منهم لقيامهم بالثورة.

الثاني: لأن جدار الصمت قد انهار تماما و افتضحت جرائم النظام التي أصبح مئات الآلاف من السوريين شهود عيان عليها و يتحدثون عنها لمئات الآلاف من أصدقائهم الأوربيين,بالإضافة إلى مشاهد اللجوء و الموت الذي يحيط بها جعل الجميع يدرك أن هناك وحوشا تصنع الموت هي التي جعلت هؤلاء الناس يخاطرون بحياتهم و حياة أطفالهم.

هنا أدرك النظام أن جدران الصمت قد تهاوت و سقطت ورقة التوت الأخيرة عنه بقوارب و قوافل اللاجئين.

العقاب بالإرهاب:

يكفي لكي تعرف المسؤول عن الهجمات الإرهابية في الدول التي احتضنت اللاجئين أن تشاهد مقطع الفيديو الذي هدد فيه مفتي النظام بهذه الهجمات قبل 5 سنوات,و يكفي كذلك أن تتبنى داعش( الأنا الآخر للنظام)  تلك الهجمات.

لكنك مع نظرة عميقة أكثر ستدرك أن اللاجئين (الضيوف) هم المستهدف الأول من تلك الهجمات قبل أن يكون مستضيفوهم هم المستهدفون.

و رسالة النظام واضحة,فهو يريد أن يقول للأوربيين:(هذا عقابكم لأنكم ساعدتم اللاجئين و استضفتموهم في أرضكم),و يقول للاجئين:(إن نجوتم من القنابل و الطائرات,فسألاحقكم بالتفجيرات و افتعال الأزمات لكم في الدول التي استضافتكم).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *