معركة حلب ولا خلاص للاجئين في شمال سوريا

|

13346447_1577390882560005_2348403173530028098_n

تحولت ثاني أكبر المدن السورية إلى ساحة قتال رئيسية منذ بداية الحرب الأهلية. بحيث أصبحت جميع الأطراف المنخرطة في الحرب الأهلية السورية تشارك أيضاً في معركة حلب. فمنذ عام 2012 تم بالفعل تقسيم المدينة إلى ثلاث مناطق: بحيث يتحكم نظام الأسد بالجهة الغربية من حلب، بينما يمكن للجماعات المتمردة المتغيّرة الإستيلاء على شرق المدينة. ومن جهة أخرى تتحصن وحدات حماية الشعب الكردية في إثنين من الأحياء الكردية في الشمال.

لقد أودت هذه الحرب الدائرة منذ ما يقارب الأربعة سنوات بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص في مدينة حلب وضواحيها فقط، بينما أجبر مئات الآلاف على الهرب. ومع ذلك، لم يتمكن لا النظام ولا المتمردون العرب السوريون من الحسم العسكري، وذلك بالرغم من إستخدام كلا الجانبين لكميات ضخمة من الأسلحة. ولقد أبقت الجهة الكردية نفسها لفترة طويلة في منأى عن هذا الصراع، إلا أنها دخلت على نحو متزايد في النزاع مع المتمردين السوريين العرب. فتعرضت الأحياء الكردية للقصف المدفعي من قبل المتمردين، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين. وتُعزا هجمات المتمردين السوريين على الأحياء الكردية إلى تدهور العلاقات بين تحالف قوات الدفاع الذاتى ذات الأغلبية الكردية وبين المتمردين السوريين العرب في مناطق شمال سوريا.

تمكن نظام الأسد خلال الأشهر الأخيرة، بفضل التدخل الروسي الضخم، من إستعادة المناطق التي كانت حتى ذلك الحين خاضعة لسيطرة المتمردين. حيث قامت قوات الأسد مراراً بتطويق المتمردين وحصارهم في شرق المدينة. فإن تمكن النظام من إستعادة السيطرة الكاملة على المدينة، فسيشكل ذلك ضربة قاصمة للمتمردين، من الصعب التعافي منها.

ولقد شكل التدخل الروسي المتزايد إلى جانب قوات الأسد وكذلك الدعم القوي من جانب الولايات المتحدة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” ذات القيادة الكردية، عاملاً إضافياً لإضعاف المتمردين السوريين العرب، وخصوصاً في شمال سوريا. فبعد تراجع المتمردين أمام نظام الأسد في حلب وضواحيها، وتمكن قوات الدفاع الذاتى من السيطرة على مناطق في شمال حلب، عَمِل هجوم تنظيم داعش على تفتيت ما تبقى من مناطق المتمردين وتحويلها إلى جيوب مجزأة. ولن يكون لهذا عواقبه على التطورات المستقبلية للحرب الأهلية السورية فحسب، بل وسيجعل ما يزيد عن 150.000 لاجئ سوري من المقيمين في مخيمات اللجوء الممتدة على الحدود التركة السورية، تحت تهديد تنظيم داعش.

هذا وقد أغلقت تركيا منذ ما يزيد عن عام حدودها للحيلولة دون دخول اللآجئين السوريين إلى أراضيها. فقامت منظمات المساعدة التركية شبه الحكومية بإنشاء مخيمات للآجئين على الأراضي السورية، وذلك لتوفير بعض أماكن الإقامة للهاربين. إلا أن الهجمات المستمرة والتحولات المتكررة على الجبهة تُجبر آلاف اللآجئين على الهروب المستمر إلى هنا وهناك. وصرح مصدر كردي، بأنه تم تسجيل نحو 6000 لاجئ سوري عربي في كردستان السورية. وفي حين أن الدوافع الإنسانية تجعل من الإنقاذ الفوري لـ150.000 لاجئ ضرورة بديهية، إلا أن تركيا تستغل اللآجئين في تنفيذ مخططها الرامي إلى إنشاء “منطقة آمنة” في شمال سوريا، تكون خاضعة للسيطرة التركية. كما وأنه لم يصدر عن الإتحاد الأوروبي ما يشير إلى إستعداده لإستقبال اللآجئين، الأمر الذي سيبقي هؤلاء الناس عرضة للخطر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *